عمر بن محمد ابن فهد
490
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
أما الشكوى من عبد الرحمن فقد عرفت ممن كان الابتدا ، ومن كافأك فما اعتدى ؛ ومع ذلك فقد حصلت عقود وحساب ، وحصل منا تفضل واحتساب ، وأمرناه فعوّض وانسدّ الباب ، وأما المال فما لعبد الرحمن مال فيستلف ، ولا حال فيستخف . وأما دفعه في العام الماضي عن التاجر الذي أوذى ببلده وهو حاضر ، فما كنا نستغرب منه حفظ الجار ، ولا نظنه يستغربه ، وإنا لنعجب ممن لم يحفظ جاره ، ولا يصون منصبه ، وأمر التمادي في الذي بيننا يكفيك ؛ فاستأخر به أو تقدم . انتهى . ووصل السيد حسن - قبيل وصول هذا الكتاب ، وهو بجهة اليمن - كتاب من الناصر صاحب مصر ، وخلعة ، وعرفه الرسول بذلك : أن السلطان يعتب عليه بتقصيره في الخدمة ، وكان هذا الرسول قد تعوّق كثيرا في الطريق ، وتشوّف السيد حسن لمعرفة الأخبار ، فأمر - قبل وصول هذا الرسول إليه - مولاه مفتاحا الزفتاوى بالسفر إلى مصر يتعرف الأخبار ؛ وما قدّر أنه سافر من مكة إلا بعد وصول الرسول المذكور إليها . فلما وصل مصر وجد / الأطماع كثيرة في مولاه ، فحضر عند السلطان ، وبلغ رسالته ، واعتذر عن مولاه في تأخير الجواب ، وذكر أنه يقوم بواجب الخدمة ، وعاد إلى مكة مع الحاج . وشاع أن السلطان أعد نجبا كثيرة ومزادات ؛ فظن السيد حسن أن السلطان يريد الحج ، فما حج ، وظهر أن تجهيزه إلى الشام . ثم بعد انقضاء الحج ندب السيد حسن سعد الدين جبروه